السيد علي الحسيني الميلاني
315
نفحات الأزهار
الشرح غور من العربية بعيد ، ومذهب نازح فسيح ، وقد ورد به القرآن وفصيح الكلام منثورا ومنظوما ، كتأنيث المذكر وتذكير المؤنث ، وتصور معنى الواحد في الجماعة والجماعة في الواحد ، وفي حمل الثاني على لفظ قد يكون عليه الأول ، أصلا كان ذلك اللفظ أو فرعا وغير ذلك . فمن تذكير المؤنث قوله تعالى : * ( فلما رآى الشمس بازغة قال هذا ربي ) * أي هذا الشخص . * ( فمن جاءه موعظة من ربه ) * لأن الموعظة والوعظ واحد . * ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) * أراد بالرحمة هنا المطر . ومن تأنيث المذكر قراءة من قرأ : تلتقطه بعض السيارة . وقولهم : ذهبت بعض أصابعه . انث ذلك لما كان بعض السيارة سيارة في المعنى ، وبعض الأصابع إصبعا . . . ومن باب الواحد والجماعة قولهم : هو أحسن الصبيان وأجمله . أفرد الضمير لأن هذا موضع يكثر فيه الواحد ، كقولك : هو أحسن فتى في الناس . . . وقال تعالى : * ( ومن الشياطين من يغوصون له ) * فحمل على المعنى . وقال تعالى : * ( من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ) * فأفرد على لفظ من ثم جمع من بعد . والحمل على المعنى واسع في هذه اللغة جدا . منه قوله تعالى : * ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) * ثم قال : * ( أو كالذي مر على قرية ) * قيل فيه : إنه محمول على المعنى ، حتى كأنه قال : أرأيت كالذي حاج إبراهيم ، أو كالذي مر على قرية ، فجاء بالثاني على أن الأول قد سبق كذلك . . . وكذا قوله : علفتها تبنا وماء باردا . أي : وسقيتها ماء . . . ومنه باب واسع لطيف ظريف وهو : اتصال الفعل بحرف ليس مما يتعدى به ، لأنه في معنى فعل يتعدى به ، كقوله تعالى : * ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى